الصفدي

208

الوافي بالوفيات

أربع وتسعين ومائة وكان رجلا من الجند من رجالة النوبة على باب الرشيد وكان يحب علم العربية ولا يقدر على مجالس الكسائي إلا في أيام غير نوبته وكان يرصد مصير الكسائي إلى الرشيد ويعرض له في طريقته فإذا أقبل تلقاه وأخذ بركابه وما شاه إلى أن يبلغ الستر وهو يسأله عن المسألة بعد المسألة وكذلك يفعل به إذا خرج من الستر إلى أن يركب ولم يزل كذلك إلى أن تمكن فلما أصاب الكسائي الوضح في بدنه ووجهه كره الرشيد ملازمته لأولاده فأمره بأن يرتاد لهم من ينوب عنه وكان الكسائي قد بلغه قدوم سيبويه والأخفش فقال للأحمر هل فيك خير قال نعم فاستخلفه على أولاد الرشيد فقال له لعلي لا أفي بما يطلبون فقال إنما يريدون في كل يوم مسألتين في النحو وبيتين من معاني الشعر وأحرفا من اللغة وأنا ألقنك كل يوم ذلك قبل أن تأتيهم فقال نعم فدخل به إليهم وأجلسوه في بيت وفرشوه له وكانت العادة جارية بأنه إذا دخل معلم لأولاد الخلفاء يحمل بعد قيامه كل ما في ذلك البيت الذي جلس فيه إليه فحمل ذلك إلى الأحمر وشريت له دار وجارية وحمل على مركوب ووهب له غلام ورتب له جاريا يكفيه وكان الكسائي يأتيهم في الشهر مرة أو مرتين فيعرضون عليه بحضرة الرشيد ما أقرأهم الأحمر وكان بينه وبين الفراء تباعد وجفاء فحج الأحمر فمات في طريق الحج فلما بلغ الفراء ذلك استرجع وترحم عليه وقال أما والله لقد علمته شيخا ذكيا عالما ذا مروءة ومن شعر الأحمر ( من المقارب ) * وفتيان صدق دعوا للندى * وفاض السرور بأرض الطرب * وهي أربعة أبيات وقال أبو محمد اليزيدي يهجو الأحمر والكسائي ( من مجزوء الكامل ) * أفسد النحو الكسائي * وثنى ابن غزاله * * وأرى الأحمر تيسا * فاعلفوا التيس النخاله * وقال ثعلب كان الأحمر يحفظ أربعين ألف بيت شاهدا في النحو سوى ما يحفظ من القصائد وكان مقدما على الفراء في حياة الكسائي وله كتاب التصريف وكتاب